غازي عناية
292
أسباب النزول القرآني
أخرج البزار بسند صحيح عن عائشة ( رضي اللّه عنها ) قالت : « كان المسلمون يرغبون في النفر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فيدفعون مفاتيح إلى زمناهم ، ويقولون لهم : قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما أحببتم ، وكانوا يقولون : إنه لا يحل لنا ، إنهم أذنوا عن غير طيب نفس ، فأنزل اللّه : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً وأخرج الواحدي عن قتادة ، والضحاك : « نزلت في حيّ من كنانة - يقال لهم بنو ليث بن عمرو - وكانوا يتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده ، فربما قعد الرجل ، والطعام بين يديه من الصباح إلى الرواح ، والشول حفّل ، والأحوال منتظمة ، تحرجا من أن يأكل وحده ، فإذا أمسى ولم يجد أحدا أكل ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية » . وروى الواحدي عن عكرمة قال : « نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلّا مع ضيفهم ، فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاءوا جميعا متحلقين ، أو أشتاتا متفرقين » . الآيات : 62 - 64 . قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أخرج ابن إسحاق ، والبيهقي في ( الدلائل ) عن عروة ، ومحمد بن كعب القرظي ، وغيرهما قالوا : « لما أقبلت قريش عام الأحزاب نزلوا بمجمع الأسيال من رومة ( بئر بالمدينة ) قائدها أبو سفيان ، وأقبلت غطفان حتى نزلوا بنقمى إلى جانب أحد ، وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الخبر ، فضرب الخندق على المدينة ، وعمل فيه ، وعمل المسلمون فيه ، وأبطأ رجال من المنافقين ، وجعلوا يأتون بالضعيف من العمل ، فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا إذن ، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته لنائبة يستأذن لحاجته ثم يرجع فأنزل اللّه فيهم الآية